.

ONLINE EDITION

 
 
        Home    | Archives   | Contact Us  | Feedback  | Advertise  | Links   | About Us



In this issue:

News
Editorials
Op-Ed
Features
History & Culture
Light News
Youth News

 

Subscribe Now

 

 

 

مجموعة يسارية بعيداً عن ثنائية <<الشيوعي>> و<<اليسار الديموقراطي>>

حفل موسيقي ترفضه الأمكنة العامة فلا يشهده البلد

بيروت - سحر مندور

أيار  2005

 بعد 14 شباط، عاش لبنان لحظة اعتبرها البعض استقلالية وسمّاها بعض آخر <<تآمرية>>. فرضت تلك اللحظة على الشباب الاختيار بين عصب <<ثورة الأرز>> وبين محافظة <<عين التينة>> ولم يكن ذلك خياراً بالنسبة لمجموعة من الشباب اللبناني. بعض هؤلاء الشباب وجد طائفية وعنصرية تستشري في الاتجاهين، ولم يجدوا مساحة حرة يمكن لرافضي الاتجاهين النشاط فيها. الانقسام الحاد جعل من الاختلاف عن طرفيه أمراً غير مغرٍ، يكاد يكون ممنوعاً، فالأطراف السياسية تستخدم الحدة وشرائح المجتمع تكرّس الحدة هوية لمرحلة تعتبر محورية في تاريخ لبنان الحديث..

مجموعة شبابية صغيرة تشكّلت وأطلقت على نفسها اسم: <<تجمّع الاشتراكيين الأمميين>>. لماذا هذا الاسم؟ <<لأننا اكتشفنا أن الأسماء اليسارية كلها مأخوذة>>، يبتسم باسم شيت وهو عضو مؤسس في المجموعة التي تكوّنت منذ 3 أشهر وضمّت 12 شاباً يعتبرون أنفسهم <<من جماعة البرّه>>. <<برّه>> هنا تعني خارج إطاري <<الحزب الشيوعي اللبناني>> وهو اليسار الرسمي، و<<حركة اليسار الديموقراطي>> وهي الانشقاق الذي صنع لنفسه هوية مستقلة. <<برّه>> أيضاً تنسحب لتستثني المجموعة من الانقسام بين <<معارضة>> و<<موالاة>>، بين <<فاجأناكم موو؟>> و<<ما فاجأتونا بنوب!>>.

نظّم <<تجمّع الاشتراكيين الأمميين>> لقاءً عاماً ودعا إليه كافة ألوان الطيف اليساري اللبناني، من الحزب إلى الحركة، مروراً بمؤسسات المجتمع المدني من جمعيات أهلية ومطلبية. مضمون الدعوة هو التلاقي حول شعار: <<لا للعنصرية والحرب، نعم للمجتمع الديموقراطي العلماني>>. لا يجد أصحاب الدعوة معنى لكلمة الديموقراطية في أفواه أهل الحكم ومعارضتهم: <<المعارضة هي إعادة إنتاج للطبقة السياسية ذاتها التي تسمى الموالاة على الأسس الطائفية والعنصرية والبعيدة ذاتها. الديموقراطية لا تشمل، بالنسبة إلى المعارضة والموالاة، بنوداً اقتصادية واجتماعية وسياسية. لا تتناول مستوى الأجور والضمان الاجتماعي ولا تشمل حريات الفرد في المجتمع. الديموقراطية بالنسبة إلى الحكم ومعارضته وسيلة لتنظيم الطبقة الحاكمة وليس لتنظيم المجتمع>>.

انطلاقاً من كلامه هذا يعتبر باسم شيت أن الحاجة ماسة للوقوف بوجه تحالف الطوائف، الذي سيؤدي حكماً إلى إلقاء الأقليات السياسية العلمانية خارج المجلس النيابي. بالنسبة إلى باسم، تلك هي وظيفة اليسار بامتياز. لكن ولادة <<اليسار الديموقراطي>> شكّلت عائقاً. لماذا؟ خلال الأعوام القليلة الماضية، نشطت مجموعات يسارية خارج إطار <<الحزب>> الرسمي (ومن بينها <<طلاب شيوعيون>> و<<المجموعات اليسارية المستقلة>>)، في حملة الزواج المدني وحملة ذاكرة الحرب وحملة <<لا للحرب لا للديكتاتوريات>>، بالإضافة إلى الاعتصام المفتوح في ساحة الشهداء لحظة حصار رام الله. شكّلت تلك المجموعات والحملات، بالنسبة إلى باسم، نوعاً من تيار كان يمكن له أن يصبّ في صالح الديموقراطية الاقتصادية وفي صالح العلمانية السياسية في تلك اللحظة التي تشهد إعادة تشكيل للشكل الطائفي في البلد: <<تورط حينها في المعركة مع الحزب الشيوعي أغلب اليسار الجديد، ويوم اقترح تشكيل ائتلاف يساري من المجموعات التي التقت يوم حصار رام الله، طلب منا إلياس عطا الله تأجيل ذلك إلى حين انتهاء المعركة مع الحزب. الأمر ذاته جرى بعد حملة <<لا للحرب لا للديكتاتوريات>> بحجة أن المؤتمر التاسع بات على الأبواب ويجب انتظار انعقاده قبل الشروع في تكوين إطار جديد. فجأة، شكّلوا حزباً على ذوقهم، ولغوا التعددية التي كانت حاصلة قبله، وباتت الدعوة إلى الانتساب مستندة إلى وثيقة تم إنجازها وليس إلى حوار بين مختلف الأطراف. بذلك، ألغوا تلك التعددية وعدنا كما مع المعارضة والموالاة لنجد أنفسنا بين الحزب والحركة. من جهة أخرى، دخل اليسار الديموقراطي المعارضة وشارك أطيافها الطائفية خطابهم العنصري... وبات جزءاً من سلطة كان يهاجمها: سياسة الحريري الاقتصادية ورفض التدخل الأجنبي>>.

الدعوة العامة إلى ائتلاف علماني ديموقراطي أتت لتنفض غبار الإحباط الذي أصاب هؤلاء الشباب اليساريون وهم عاجزون عن الانخراط في أي من الثنائيات المكرّسة سياسياً واجتماعياً. عقدوا لقاءات عدة وبلغ عدد المشاركين 65 فرداً منهم من يحضر بصفة شخصية ومنهم من ينوب عن مجموعات أو هيئات أو منظمات غير حكومية. هم حالياً في خضم صياغة الوثيقة السياسية التي يتفق عليها الحاضرون ويعلنون، بعدها، عن ائتلافهم.

في هذه الأثناء، قرروا فتح حوار مع الناس من خلال تنظيم نشاطات عامة، ندوات وحفلات، تهدف إلى <<كسر الركود والمنع المسيطرين على الساحة السياسية إلا في ما يخص مزايدات المعارضة والموالاة الإعلامية>>، يقول باسم. حددوا موعد الأول من أيار، عيد العمال، ليشهد احتفالاً موسيقياً عاماً يكون شباكاً لمخاطبة الناس حول عنوانين رئيسيين: حقوق العمال ومكافحة العنصرية والطائفية.

لكن المنع أصابهم.

كيف؟

اجتمعوا بفرق موسيقية شبابية لا تحمل صبغة سياسية وهي: <<قطاعيون>>، <<آخر جيل>>، <<نيو غفرمانت>>، <<فانكدليك تريو>>، <<دي جي كابسول>>، <<أشكمان>>، <<خط احمر>>. وافق أعضاء الفرق على العناوين المطروحة إذ أنهم وجدوها تنتمي إلى فهمهم لحقوق الإنسان، بعيداً عن لون سياسي أو خطاب إيديولوجي.

انصرفوا بعدها للبحث عن أماكن عامة للغناء فيها، وأتت حصيلة الإجابات الرسمية على هذا النحو، بحسب باسم:

باحة المتحف: رفضت من البلدية وذلك على اعتبار أن الأول من أيار هو يوم أمني.

حديقة الصنائع: رفضت إدارة الحديقة كون تنفيذ حفل ليلي فيها يستلزم مشواراً بيروقراطياً طويلاً ولا يمكن إنجازه في مدة زمنية منظورة.

مواقف السيارات في الحمراء: تحتاج أجراً باهظ الثمن.

حرش بيروت: راجع <<حديقة الصنائع>>.

ساحة الشهداء في مقابل مبنى <<الدوم>> حيث جرى خلال السنوات القليلة الماضية إحياء ذكرى الحرب: تقدّم الشباب بطلب إلى إدارة سوليدير التي أجباتهم بالرفض للأسباب التالية: 1 المنطقة سكنية ويمكن التسبب بإزعاج لسكان <<الصيفي فيلادج>>، 2 النوع الموسيقي المطروح لا يتناسب مع نوع الموسيقى التي تريدها شركة سوليدير في هذا المكان، 3 لا يجوز طرح مواضيع عن العنصرية والطائفية قبل الانتخابات، 4 هناك مشروع وطني يجري في المنطقة وليس من المحبذ تعدد المشاريع الوطنية في منطقة واحدة.
في المقابل، عرضت <<سوليدير>> على الشباب إجراء حفل عيد العمال الموسيقي في <<سوق البرغوث>> بالقرب من ملعب التنس، على أن يتم تغيير اللون الموسيقي المعتمد.

<<أصبنا بالضحك أولاً ومن ثم بالصدمة نتيجة أننا لم نكن نتخيّل أن تكبيل الأيدي وصل لهذه الدرجة. وبعدما هضمنا الصدمة، قررنا تأجيل النشاط إلى موعد 27 أيار، وهو يصادف مع ذكرى مجزرة حي السلم، على أن يتم طرح المواضيع ذاتها مع تركيز أكبر على عنصرية الدولة ضد مواطنيها، بالإضافة إلى الضيقة الاقتصادية التي تحدد معنى للديموقراطية. <<تجدر الإشارة إلى أن يوم 27 أيار كان يوماً وطنياً جامعاً تظاهر خلاله اللبنانيون ضد ارتفاع أسعار البنزين>>، يقول باسم.

تحديد مكان اللقاء لا يزال غامضاً، وذلك نظراً لضيق المساحة العامة المفتوحة قبل موعد الانتخابات. لكن المدة، بالنسبة إلى الشباب، تسمح بجمع المال من أجل استئجار مكان عام. مكان عام، بعيداً عن ثنائيات ترسم خطوطاً متوازية وتمنع اللقاء في ما بينها

صحافية تكتب في جريدة السفير  اللبنانية

 




 

 

Your feedback is important to us


 

 

   Home | Archives | Contact Us | Feedback | Advertise | Links | About Us
    

 

 

© Copyright 2005, Alternative, All rights reserved