.

ONLINE EDITION

 
 
        Home    | Archives   | Contact Us  | Feedback  | Advertise  | Links   | About Us



In this issue:

News
Editorials
Op-Ed
Features
History & Culture
Light News
Youth News

 

Subscribe Now

 

 

 

آلان عون: السلم الأهلي الحقيقي يقوم على الأمن والحريات والنمو

نظمت الهيئة الطلابية في جامعة القديس يوسف-هوفلين في الساعة السابعة من مساء الأربعاء 20 نيسان، ندوة سياسية تحت عنوان "هل من خطر حرب أهلية في لبنان بعد الإنسحاب السوري؟" يشارك فيها النائب أحمد فتفت (تيار المستقبل)، المهندس آلان عون (التيار الوطني الحر)، السيد نواف الموساوي (حزب الله)، الأستاذ سيمون كرم (قرنة شهوان) والنائب علي حسن خليل (حركة أمل). يدير الحوار الصحافي عقاب صقر (جريدة البلد).

 

ليس ممكناً التكلم عن خطر "حرب أهلية" في المستقبل من دون العودة الى أسباب الحرب اللبنانية التي إندلعت في 13 نيسان 1975 وجرى تسميتها على سبيل الخطأ وعدم الدقّة: "الحرب الأهلية اللبنانية".

فرغم مشاركة أطراف لبنانية في هذه الحرب الأليمة، من المبسّط حصر أسبابها في البعد الداخلي أو الطائفي لها وعزلها عن مجمل عوامل إقليمية وخارجية، كانت هي الأساس في إندلاعها مستغلّة بعض الثغر في التركيبة اللبنانية.

فمؤامرة القضاء على لبنان بدأت ترجمتها العملية بعد حرب الأيام الستة في حزيران 1967 التي اعادت خلط الأوراق في الصراع العربي-الإسرائيلي ولا سيما على صعيد نقل قيادة المعركة من الزعيم جمال عبد الناصر إلى منظمة التحرير الفلسطنية والتركيز على لبنان كجبهة جديدة وأساسية في هذا الصراع بعد خسارة أراض إستراتيجية كالضفة الغربية في فلسطين.

حينها، بدأ توافد العناصر المسلحة الفلسطينية الى الأراضي اللبنانية عبر الأراضي السورية وتلاها تدفّق الأموال العربية الى منظمة التحرير الفلسطينية تحت راية دعم الصراع الفلسطيني وعلى خلفية إبعاد "خطر" هذه المنظمة عن الأنظمة العربية لما كان لها من تأثير وتعاطف عند الشعوب العربية كافة.

هذه العوامل الميدانية إلتقت مع أبعاد إستراتيجية كوَنت قوام المؤامرة على لبنان. فالنموذج اللبناني من التعايش والحريات والإنفتاح هو نموذج معدي ويهددّ طبيعة الأنظمة العربية المحيطة به والقائمة تحديداً على نقيضه. وتحجيم الفلسطنيين وتصفيتهم عبر إستنزافهم في حرب لبنانية داخلية يصبّ في صلب المصلحة الإسرائيلية. وإنهيار لبنان مؤسسات ومقوّمات لتسهيل الإنقضاض عليه هو حلم قديم وغاية ملحّة عند النظام السوري.

إلتقت مصالح الأضداد وكان لبنان الضحية. وأدّت سلسلة إشتباكات أمنية بين الفلسطنيين والجيش اللبناني وسلسلة مواقف سياسية إلى إضعاف ومن ثم إنهيار الدولة اللبنانية وإندلاع الحرب رسمياً في 13 نيسان 1975. ولكن تلك الحرب التي تسارع المتآمرون على تسميتها أهلية، كانت بأغلبيتها بين لبنانيين وغير لبنانيين. ففي سنة 1975، بدأت بين لبنانيين وفلسطنيين وفي سنة 1978، كانت بين لبنانيين وسوريين في الأشرفية وبين الفلسطنيين والإسرائيليين في الجنوب، وفي سنة 1981، كانت الحرب لبنانية-سورية في زحلة، في سنة 1982، كانت فلسطنية-إسرائيلية وفي سنة 1989، كانت لبنانية-سورية. أما مراحل الحرب التي شهدت صراعات لبنانية-لبنانية فهي غالباً ما كانت ايضاً بتشجيع خارجي ولأسباب غير طائفية والدليل وقوعها مراراً بين أطراف من ضمن الطائفة الواحدة.

 كل هذه الأسباب الخارجية لم تكن لتنجح في زعزعة لبنان لولا الثغر التي إستغلّت وتسلّلت عبرها الأيادي الآثمة إلى الداخل اللبناني. فكانت الثغرة الأولى في اللغط الذي عاشه البعض بين إنتمائهم إلى الوطن وإنتمائهم إلى الأمة العربية الأكبر، مما دفعهم الى التضامن مع قضايا أخرى ولا سيما القضية الفلسطنية على حساب لبنان الدولة والوطن والمؤسسات. والثغرة الثانية كانت في غلبة الإنتماء الطائفي على الإنتماء الوطني في غياب ثقافة الدولة وحيث الحقوق كانت غالباً ما تؤمن من خلال الزبائنية الطائفية. والثغرة الثالثة كانت في الشعور بالغبن عند البعض على صعيد الصلاحيات ممّا ساهم أيضاً في إضعاف التضامن الوطني لمصلحة الإصطفاف الطائفي. كل هذه الأسباب سهّلت العبث بلبنان الذي شهد حروب الآخرين على أرضه والتي أدت إلى تفكيك أوصال الدولة وإقامة السدود والحواجز بين مختلف فئات الشعب اللبناني.

هل من خطر حرب أهلية في لبنان بعد الإنسحاب السوري منه؟

طرح السؤال بهذا الشكل يوحي وكأن الإحتلال السوري للبنان كان هو الضمانة لمنع الإقتتال بين اللبنانيين. لا نريد نبش الماضي اليوم وسوريا تنسحب نهائياً من لبنان ولكن من الموجب التذكير بدورها السلبي والمسيء في تغذية الخلافات بين اللبنانيين، ومنع الحوار بينهم وتصفية أخصامها السياسيين وإرساء نظام أمني-مخابراتي قمعي فاسد، وإتباع سياسية تمييز بين الفرقاء اللبنانيين على قاعدة النعيم للموالين والجحيم للمعارضين مّما زاد من الشعور بالغبن ومن الطائفية والتفرقة على حساب الوحدة الوطنية.

إن دور الإطفائي المهووس الذي قامت به قوى الإحتلال وتطبيق مبدأ "فرّق تسد" كان معاكس تماماً للصورة التي تمّ ترويجها مراراً من أن وجود هذه القوى هو الضمانة ضدّ إندلاع حرب أهلية بين اللبنانيين.

"فالسلم الأهلي" الذي شهدناه في ال15 سنة الماضية هو حقيقة "السلم السوري"، أي السلم المفروض بحكم الأمر الواقع والإنتصار العسكري لسوريا في لبنان وليس ثمرة حوار داخلي لبناني حرّ. بينما "السلم الأهلي" الحقيقي هو في الوعي العفوي عند الشعب اللبناني وإستخلاصه عبر الماضي وتعلّقه بوحدته الوطنية من دون حاجة لأية وصاية خارجية، كما تجسّد ذلك مرة جديدة بشكل باهر في الشهرين الماضيين على أثر إغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري.

لم يعد من مكوّنات لحرب أهلية في لبنان اليوم. فالوجود الغريب المخرّب أشرف على نهايته واللحمة الوطنية أقوى من أي وقت مضى. إعادة التوازن في الصلاحيات، رغم بعض شوائبها، ألغت الشعور بالغبن وإتفاق الطائف الذي كرّسها أصبح جزءاً من الدستور اللبناني. محيط لبنان تغّير والمنطقة تتجه اليوم في مسار سلام وليس في مسار حرب. فالمعادلة الجديدة بعد أحداث السنين الماضية هي لإنهاء الأدوار الإقليمية لدول المنطقة وحصرها ضمن حدودها مما يضعف عامل التدخل الخارجي في لبنان. كما أن العالم بأسره تحت المراقبة الدولية اليوم، إن على صعيد حركة الأموال أم على صعيد سوق الأسلحة الثقيلة ومشروع نشر الديمقراطية في الشرق الأوسط، وإن إستغرق مدّة من الزمن، يصبّ أيضاً في مصلحة تعزيز الإستقرار في المنطقة التي ستنتقل من حالة صراعات وكبت وديكتاتوريات إلى حالة سياسية جديدة مع تحدّيات من نوع آخر أمام الشعوب، أكانت إقتصادية أم تربوية أم ثقافية، الخ.

إحدى أهم نتائج إنتهاء الإحتلال في لبنان ستكون إستعادة الدولة اللبنانية لدورها والمؤسسات الدستورية لوظيفتها الصحيحة أكان في الحكم وإدارة شؤون الدولة أو في التشريع والرقابة أم في الأمن الذي يتوجب إصلاحه وإعادة هيكلة مؤسساته وإرسائه على المفاهيم والأسس المرعية في الأنظمة الديمقراطية ، وكذلك إصلاح القضاء ليقوم بدوره في تحقيق العدالة وحماية الحريات ونشر الثقة ، وكل هذا من الشروط الأساسية لتحصين الاستقرار وإرساء السلم الأهلي الذي يتوجب أن يقوم على متطلبات الأمن الحقيقي وحماية الحريات وإطلاق النمو الاقتصادي. وهذا كله من ضمن مشروع بناء الدولة وإرساء حكم القانون ، وكلاهما أي الدولة القوية القادرة وحكم القانون هما الضمانة لجميع فئات الوطن مهما كان عددها ووضع عقد إجتماعي جديد قائم على شرعة حقوق الإنسان هو الذي يطمئن الأقليات على حقوقها مهما كبر أو صغر حجمها. أضف إلى ذلك، ضرورة توحيد المفاهيم حول الأمور الأساسية في الوطن وعلى رأسها مفاهيم السيادة والإستقلال لتجنّب الوقوع في إستغلالات وتفسيرات إستنسابية لتلك الثوابت في خدمة مآرب خارجية.

على صعيد آخر، حصر السلاح في السلطة الشرعية وتعزيز دور المؤسسة العسكرية هما الرادع الأساسي لأية حرب أهلية أما بقاء السلاح قي يد الميليشيات فرغم كل التطمينات سيظلّ مصدر قلق وعدم إستقرار وخاضع لعامل ثقة متوفّر بدرجات متفاوتة في المجتمع اللبناني ومعرّض لأن يتغيّر في أية لحظة.

الحرب أصبحت وراءنا وورشة بناء مستقبل أفضل ولبنان جديد هو عنوان السنين القادمة والضمانة و الأمل هما في جيل الشباب الصاعد الذي برهن في محطات عديدة عن قدرته وطاقته على رفع هذا التحدّي الكبير

 




 

 

Your feedback is important to us


 

 

   Home | Archives | Contact Us | Feedback | Advertise | Links | About Us
    

 

 

© Copyright 2005, Alternative, All rights reserved